ابن الفارض

243

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

هذه الأبيات وما يليها ظاهرة المعاني ، وأراد ( بالجيشين ) جيش البرّ والبحر ، و ( ينسج الحديد ) منسوجة أي الدّرع وبلباسهم الأول الملبوس ، وبالثاني لأجل بأسهم ، وبالظبى السيوف ( بالرجلة ) مصدر الراجل ، و ( الأكناد ) جمع كند وهو الشجاع بلغة الإفرنج ، و ( المطا ) : المتن ، و ( الصعدة ) : القناة المستوية ولا تحتاج إلى التثقيف شبه عمود شراع السفينة بها لاستوائه واعتداله ، ومثل صفة موصوف محذوف تقديره [ 309 / ق ] أو صاعد عمودا مثل صعدة ، وهذا الصاعد هو المعلم ، وقال : فمن ضارب بالبيض فتكا وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة ومن مغرق في النار رشقا بأسهم * ومن محرق بالماء زرقا بشعلة المراد ب ( البيض ) : السيوف ، و ( الفتك ) : فتك مفاجأة ، و ( العسالة ) صفة القنا ، أي : المقومة المضطربة ، و ( السمهرية ) : بمعنى الصلبة ، و ( الرشق ) : الرمي ، و ( الزرق ) : الطعن وانتصب زرقا فاعلي المفعول له ، وكذلك شقّا ، وفي قوله : ( ومن مغرق بالنار ) ، و ( من محرق بالماء ) فصاحة ؛ لأن النصل والقنا وغيرهما من آلات الحرب الجديدة تشبه بالنار لسرعة نفوذها وانعكاس أجزائها وبالماء للينها وانعطافها ، وفي كل واحد من قوليه إشارة إلى المشبّهين إلّا أن في قوله : ( ومن محرق بالماء ) إشارة جليّة إلى تشبّهها بالماء وخفيته إلى تشبّهها بالنار ؛ إذ الإحراق وصف النار ، وفي قوله : ( ومن مغرق بالنار ) بالعكس ؛ إذ الإغراق وصف الماء ، وقيل : أراد بالنار شبه البحر ، سمّى بها باعتبار ما سيؤول إليه في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) [ التّكوير : الآية 6 ] ، وقول عمر رضي اللّه عنه : « يا بحر متى تعود نارا » ، وفي هذا التفسير تعسّف وأتمّ وصف الحديثين بهذين البيتين ، أعني قوله : ترى ذا مغيرا باذلا نفسه وذا * يولّي كسيرا تحت ذلّ الهزيمة وتشهد رمي المنجنيق ونصبه * لهدم الصّياصي والحصون المنيعة أغار عليه إغارة فهو مغير : نهب ماله ، وأشار بذا الأولى إلى بعض الجيشين ، وبالثانية إلى بعض آخر ، ونصب ( باذلا ) على الخالية ، ولي يولي تولّيا : أدبر ، المنجنيق معروف ، وأراد ب ( الصياصي ) : القلاع ، يعني : ترى بعض الجندين مقبلا مغبرّا ذا عزيمة ، وبعضهما مدبرا كسيرا ذا هزيمة ، وتحضر ( رمي المنجنيق ) المنصوب لتخريب القلاع الرفيعة والحصون المنيعة ، وقال : [ 310 / ق ] وتلحظ أشباحا تراءى بأنفس * مجرّدة في أرضها مستجنّة تباين أنس الأنس صورة لبسها * لوحشتها والجنّ غير أنيسة